كتب: عبد الرحمن سيد
كشفت كوريا الشمالية تفاصيل جديدة بشأن إطلاق الصواريخ الذي نفذته السبت، معلنة أن العملية لم تكن مجرد تجربة منفردة، وإنما جاءت في إطار تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية شاركت فيها وحدات من المدفعية والصواريخ بعيدة المدى، في استعراض جديد لقدراتها التسليحية وسط توتر متواصل مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان.
التدريب المشترك
على الهجوم الناري
وقالت وكالة الأنباء
المركزية الكورية، اليوم الاثنين، إن التدريبات التي حملت اسم «التدريب المشترك على
الهجوم الناري» شاركت فيها خمس وحدات عسكرية، وشهدت اختبار مجموعة متنوعة من أنظمة
التسليح، بينها طائرات مسيرة هجومية وصواريخ كروز وصواريخ باليستية تكتيكية، إلى جانب
منصات إطلاق صواريخ متعددة ذات عيار كبير.
وبحسب الوكالة، فإن
التدريبات استهدفت تعزيز جاهزية القوات وقدرتها على تنفيذ المهام القتالية، إذ نقلت
عن أحد قادة سلاح المدفعية قوله إن هذه المناورات من شأنها رفع معنويات الجنود وتحسين
قدراتهم على «سحق العدو تماما» متى صدر الأمر بذلك، في رسالة تعكس طبيعة الخطاب العسكري
الذي تتبناه بيونجيانج تجاه خصومها.
وتأتي هذه الرواية
الكورية الشمالية بعد ساعات من إعلان هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية، السبت،
أن بيونجيانج أطلقت عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقي.
وقالت الهيئة إن
الصواريخ قطعت مسافة بلغت نحو 250 كيلومترًا قبل سقوطها في البحر.
ولم يأت إطلاق الصواريخ
في فراغ عسكري، إذ وقع بعد يوم واحد فقط من اختتام كوريا الجنوبية والولايات المتحدة
واليابان تدريبات «فريدم إيدج»، أي «حافة الحرية»، التي استمرت خمسة أيام وركزت على
مواجهة التهديدات التي تمثلها كوريا الشمالية، ما يضع عملية الإطلاق في سياق أوسع من
الاستعراض المتبادل للجاهزية العسكرية بين بيونجيانج وشركائها وخصومها الإقليميين.
ويكتسب الإعلان الكوري
الشمالي أهمية إضافية بالنظر إلى توقيته فقد جاء تقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية
بعد يومين من عملية الإطلاق، التي يعتقد أنها تمثل الفعالية الثالثة عشرة المعروفة
لإطلاق صواريخ باليستية تنفذها كوريا الشمالية خلال هذا العام.
وفي الوقت الذي أعلنت
فيه بيونجيانج تفاصيل هذه المناورات، لفت التقرير إلى نمط إعلامي سبق أن ظهر في تجارب
صاروخية أخرى، إذ التزمت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية الصمت حيال عدد من
الاختبارات الصاروخية السابقة التي نفذتها البلاد مؤخرًا، قبل أن تكشف كوريا الجنوبية
عنها.
وبذلك، لا يقدم الإعلان
الأخير مجرد تفسير لإطلاقات السبت، بل يسلط الضوء أيضا على طبيعة التدريبات التي تجريها
كوريا الشمالية وتنوع الأسلحة التي تقول إنها تختبرها، في وقت تواصل فيه بيونجيانج
عرض قدراتها العسكرية بالتزامن مع التدريبات المشتركة التي تنفذها كوريا الجنوبية والولايات
المتحدة واليابان.



